sadasaida.com
 

الصفحة الرئيسية / الامر الواقع / حرب طويلة بين المواطنين والمستشفيات من جهة ووزارة الصحة من جهة ثانية!

حرب طويلة بين المواطنين والمستشفيات من جهة ووزارة الصحة من جهة ثانية!
04 June 2012 03:44 pm


حال المؤسسات العامة في البلاد لجهة العجز، والفشل والتردّي في الخدمات
لا يمكنك الدخول إلى غرفة العمليات في أيّ مستشفى في لبنان قبل تأمين مبلغ الـ5000 دولار المطلوب لإجراء عملية في الرجل.. إلى هنا، تبدو القصة التي يرويها لـ"النشرة" أحد المواطنين، ويدعى "م. ح."، عادية، ولكن!
يقول "م. ح." لـ"النشرة": "طلب منا في إحدى المستشفيات الخاصة في الجنوب مبلغ وقدره 5000 دولار لتأمين سرير من أجل اجراء عملية كسر في رجلي وحالتي لم تكن تسمح"...

لا طبابة على حساب الوزارة
"لا وزارة في الوقت الحالي"، عبارة باتت من "الضروريات" التي ترافق في مثل هذه الحالات، ترافقها في بعض الأحيان نصائح وإرشادات على غرار طلب ختم وزارة الصحة "وبيمشي الحال"، بل إنّ بعض المستشفيات لا يتردّد في اللجوء إلى أساليب تعتمد، برأي المواطن نفسه، على "الكذب والتحايل" تمهيداً لـ"المفاوضة على المريض" وكأنّ ما يحصل على أبواب المستشفيات هو عملية "بيع وشراء".
ويوضح "م. ح." لـ"النشرة" أنه لجأ إلى المستشفى الحكومي المعروف في الجنوب، في إشارة إلى مستشفى النبطية الحكومي، ليلقى المصير نفسه حيث سمع العبارات المعتادة: "عليك أن تدفع مبلغ 5000 دولار لتأمين الاجهزة التي تحتاجها رجلك"، و"لا وزارة حاليا". ويقول: "حاولنا الإتصال بنائب عن المنطقة يفترض ان تكون له كلمة، فوعدنا بالاتصال بنا بعد نصف ساعة. (...) للأسف، انتهينا من العملية وحضرة النائب لم يقم بالإتصال".
ويتابع "م.ح." روايته قائلاً: "بعد عرقلة الموضوع لم يكن أمامنا الا الذهاب الى مستشفى حكومي آخر يبعد حوالي الساعة عن المستشفى الأصلي.. فالسعر هنا أرخص وهنا يمكن الطبابة على حساب وزارة الصحة".
كما يستغرب "م.ح" هنا هذه الازدواجية في التعاطي.."مستشفى حكومي يمكن الإستشفاء فيها على حساب الوزارة وأخرى لا...فكيف هذا الأمر؟!".



هناك وزارة.. والوزير نيته طيبة
"النشرة" تابعت الموضوع فحملت سؤال المواطن "م.ح." للمعنيين، عساها تجد إجابة تقنع المواطن المذكور وغيره من المواطنين الذين مرّوا ويمرّون بتجارب مماثلة. وفي هذا السياق، يجزم مدير مستشفى بيروت الحكومي وسيم الوزان أنه "في الحالات الطارئة والخطرة، من الواجب إدخال المريض إلى المستشفى، ولذلك في الحالات الخطرة يدخل المريض المستشفى ولكن المشكلة تأتي لاحقاً، فالمستشفى تريد تحصيل حقوقها، والمريض غير قادر على الدفع، والمسؤولية هنا تقع على عاتق الدولة وليس المستشفى".
وعن الطبابة على حساب وزارة الصحة، يشير إلى أنّ "الامور طبيعية وهناك وزارة في المستشفيات الحكومية"، لكنه يشدّد على ضرورة حصول المريض على موافقة وزارة الصحة وتوقيع الوزير للاستفادة على هذا الصعيد، وإن كان يحرص على الإشارة إلى أنّ "الحالة الطارئة تفرض نفسها ولا يمكن الاستخفاف بها"..
وعن المشكلة التي تطال قطاع الاستشفاء، يقول الوزان: "مشكلتنا اننا لا نضع اي سقف مالي وهو حاليا يكون للمستشفيات بحدود ملياري ليرة، ويلبون حاجات حوالي 200 مريض". ويضيف: "في الحالات الطارئة حتى ولو تجاوزنا السقف فلا مشكلة في ذلك، وأغلب الحالات الطارئة تصب في مستشفى بيروت الحكومي".
وعن المعاناة، يوضح الوزان انه "منذ العام 2008 ما زال هناك "عقود مصالحة" لم يتم صرفها لنا"، مشددا على ان "الوضع الصحي في لبنان يئن من كثرة ما يعانيه، ونحن بوضع مالي صعب جدا، لأننا لا نعمل مثل غيرنا، ولدينا رسالة علينا أن نقوم بها ولا يجب التقاعس تجاهها"..
الوزان يدافع عن وزير الصحة علي حسن خليل، ويرى ان "لديه نوايا طيبة، وهناك حدود مالية، ولذلك لا يمكنه أن يغدق بالمال الى ما لا نهاية.. وهو يدرك تماما حاجات الناس والاعتمادات المرصودة لوزارة الصحة". ويدعو لسياسة صحية، ولتفعيل دور المراقبة بشكل أكبر..



وزارة الصحة غائبة عن السمع
القاسم المشترك عند المعنيين في وزارة الصحة بدءا من وزير الصحة وصولا الى المدير العام انهم لا يجيبون على هواتفهم.. والمستغرب أيضا أن "النشرة" حاولت الاتصال ايضا بمبنى وزارة الصحة مرات عدة في النهار ليتم ايصالنا بالمدير العام ولكن دون جدوى...وأكثر من ذلك، فإن مصادر مقربة من مدير عام وزارة الصحة وليد عمار تقول لـ"النشرة" انه "لا يمكن الاتصال به او التكلم معه، فهو لا يجيب على هاتفه"..
لا أحد يسال عن المواطن او يعنيه الأمر، وفي كل مرّة يدفع اللبناني ثمن أي اهتزاز يصيب العلاقة التعاقدية بين المستشفيات والجهات الضامنة، وبين خيار الحياة والموت عليه أن يختار.. اما أن يعيش او يموت!!



مجدلاني: المعطيات لا زالت مفقودة
أما رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاطف مجدلاني، فيشير إلى أن "لا معطيات لديه في موضوع الاستشفاء على حساب وزارة الصحة". ويؤكد في اتصال مع "النشرة" أنه طلب من وزير الصحة رفع السقف المالي المعطى للمستشفيات، لكنه يقول: "لغاية الآن لم نسمع أي معلومات جديدة حول هذا الأمر".
ويشدّد مجدلاني على أنّ "النفقة على حساب وزارة الصحة تسير بشكل عادي".



كل فترة تنفجر أزمة بين المستشفيات ووزارة الصحة، دون أي أفق للحلّ. وتبقى المستشفيات لا يمكنها أن تنأى بنفسها عن حال المؤسسات العامة في البلاد لجهة العجز، والفشل والتردّي في الخدمات، وكذلك لا يمكن للمعنيين أن ينأووا بأنفسهم عن واجباتهم"!!
علي حلال  


تعليقكـ
لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع
أضغط هنا لأضافة تعليق.

أخبار من نفس القسم

  • المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: السنوات الـ 5 الأخيرة هي الأكثر حرارة في التاريخ
  • الإعلام الأمريكي يحذر من "وفاق شرقي"
  • بعد إعفائه من منصبه بسبب قضية خاشقجي.. سعود القحطاني يغير تعريفه على تويتر
  • لشو نتعلّم»؟ أرقام مُرعبة... خريّجون بلا عمل... الى متى؟
  • وزيرة الخارجية في حكومة الظل البريطانية: شعبية الأسد أكبر مما يشاع
  • الفاتيكان: على السعودية ألا تعتبر المسيحيين مواطنين من الدرجة الثانية
  • سيمونيان للصحافة الغربية: بريطانيا خدعت العالم، لكن في قناتكم لا نجد هذا الخبر! أنتم لا تتحدثون عن ذلك أما نحن فنتحدث،
  • لافروف يتحدث عن مسرحية الكيميائي في دوما..المخرج جهاز استخبارات أجنبي
  • مجلة "ذا ​نيويوركر​" الأميركية: واشنطن اختارت بن سلمان عميلا توكل إليه مهمة تغيير المنطقة"
  • التحكيم الدولي بين اسرائيل و لبنان طرحٌ مميت
  • آخر الأخبار المضافة في الموقع

  • لماذا لا نستطيع تذكر أحلامنا بعد الاستيقاظ؟
  • تحذيرات من 19 دواء فيها "سم قاتل"
  • ذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، أن السنوات الـ 5 من 2015 حتى 2019، هي الأكثر حرارة في التاريخ. وأشارت المنظمة، في تقرير جديد، إلى ازدياد
  • المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: السنوات الـ 5 الأخيرة هي الأكثر حرارة في التاريخ
  • ماكرون: يجب الحذر بشأن توجيه الاتهامات حول الهجمات على منشآت "أرامكو" السعودية
  • سلامة: الدولار متوفر وموجودات مصرف لبنان بالدولار تفوق الـ38 مليار
  • وسائل إعلام صينية: "إس-500" الروسية هي أكثر منظومة دفاعية فعالية في العالم
  • يوم وطني للتفاح اللبناني: الهدف تصريف ما يزيد عن مئة الف طن
  • عون: نجدد دعوتنا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته للحد من مأساة النزوح واللجوء
  • ​وزارة الخارجية والمغتربين​: سفارتنا في اليونان تتابع قضية صالح لتقديم المساعدة له