sadasaida.com
 

الصفحة الرئيسية / الامر الواقع / الأسد باق... والتسوية ما بين صلاحيات سورية ومصالح دولية

الأسد باق... والتسوية ما بين صلاحيات سورية ومصالح دولية
01 January 2013 10:47 am


تشهد الأيام الجارية على تدرج سريع للجيش السوري في استعادة زمام المبادرة الميدانية. وتكونت جملة مؤشرات توحي بتراجع قدرة "الجيش الحر" خصوصاً في حمص وحلب وريف دمشق، علماً أن حسابات العواصم الغربية والعربية المناوئة للنظام السوري، بُنيت على أساس تراجع الجيش النظامي أمام ضربات المعارضين، فارتفع سقف الخطاب السياسي قبل مرحلة التفاوض الروسي-الأميركي. وأبلغت المعارضة السورية واشنطن أنها تحتاج لمهلة خمسة عشر يوماً تنتهي قبل رأس السنة بثلاثة أيام لتحقيق نصر عسكري تصل من خلاله إلى قصر الشعب في دمشق.
لم يصدّق الأميركيون رواية الائتلاف المعارض، لكنهم أبلغوا قيادييه: فلنر ماذا ستفعلون؟؟ حينها كانت واشنطن بدأت عملياً على خط المفاوضات الروسية-الأميركية وأبلغت المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي بضرورة تفعيل وساطته لتقديم مشروع للحل.
على الأرض أصبحت المعارك تسير منذ أسبوعين لمصلحة الجيش السوري الذي استعاد السيطرة على نقاط إستراتيجية أبرزها في حمص-منطقة دير بعلبة-وإستفاد من اقتتال يدور بين "جبهة النصرة" وجماعة "لواء التوحيد" في حلب وريفها بعد الخلاف على توزيع المغانم والمسروقات والنزاع حول إدارة مناطق ريفية حلبية وإدبلية.
أما في ريف دمشق فكثف الجيش من ضرباته وجهّز أفضل وحداته لاستعادة السيطرة الكاملة على داريا التي تصل العاصمة بريفها، ما أفشل فرضية إقتحام دمشق حاضراً ومستقبلاً.
ويرى مطلعون أن الإنجازات التي حققها النظام السوري تعود إلى تكتيك ميداني قضى بتسليح لجان شعبية موزعة في مناطقها، بينما تفرّغ الجيش للمعارك الإستراتيجية. وبدا أن معادلة اللجان الشعبية مقابل المجموعات المسلحة أكثر فعالية، تشبه الوسيلة التي استعملها الرئيس الراحل حافظ الأسد في حربه ضد "الإخوان المسلمين" في الثمانينات.
أصداء الوقائع الميدانية وصلت الى واشنطن وموسكو والعواصم الأوروبية والإقليمية الحليفة والمناوئة للنظام السوري، حتى ذهب حلفاء دمشق للقول إما "نجاح التسوية أو توسيع النار". واستطاعت الوقائع الميدانية أن تمهد الأجواء للخيار الأول القائم على فرض التسوية. ولكن على أي أساس؟؟
يجزم مطلعون أن الرئيس السوري بشار الأسد باقٍ في منصبه، بينما يجري التفاوض حول توسيع صلاحيات الحكومة أولاً في ظل أسئلة عدة: من يرأسها؟ وما هي موازين القوى في تشكيلها؟ من يملك قرارات الدفاع والأمن والخارجية والإقتصاد؟
وثانياً: ماذا عن الإنتخابات البرلمانية؟ ما هي المعايير في المشاركة؟ وما هي الصلاحيات في الرقابة والتشريع؟؟.
توافرت في الظاهر نوايا الحل دولياً، بانتظار حركة يدشنها وزير الخارجية الأميركي الجديد جون كيري لتوسيع مروحة التفاوض، إنطلاقاً من معادلة: السلة الواحدة-من سوريا إلى إيران والخليج وإسرائيل وحل الدولتين...
لكن الإيرانيين مصرون على معادلة: خطوة تلو خطوة. وهنا يبدي الروس تفهماً للطرح الإيراني، ويفرضون الحسابات الروسية في طليعة الاعتبارات، وخصوصاً ملف الإسلاميين الناشطين شرقاً الى حدود روسيا.
وفي تفصيل المشهد السوري، يجري تسويق طرح يقوم على أساس أن يكون رئيس الحكومة المقبل معارضاً مقبولاً، وطُرح هنا اسم هيثم مناع وآخرين لا يستفزون النظام وتقبل بهم المعارضة، بينما تتوزع القوى في الحكومة على الطريقة اللبنانية القائمة على ثلاث عشرات بين عشرة المعارضة وعشرة حزب البعث وحلفائه (النظام) وعشرة للمستقلين.
ويحتفظ النظام بالخارجية والدفاع والأمن، لكن الخلاف حول صلاحيات الوزارات المعينة بالاقتصاد: ماذا من الثروة النفطية وخصوصاً غاز الساحل المغمور حتى اللحظة؟؟ (وصلت وثائق وجداول للسوريين عن مخزون هائل يوازي نفط الكويت).
وماذا عن الإعلام وحدود مساحة الحرية؟ وماذا عن قضايا الصراع الاقليمي؟؟ ويستند العاملون الدوليون على خط التسوية إلى تجربة لبنان في كل تفصيل وتفصيل، إما تمثلاً أو انتقاداً.
مقابل هذا المشهد، لم يحسم سياسيون سوريون أمر التسوية ولا يرون حلاً مرتقباً دون الإتفاق الدولي-الإقليمي على تسوية شرق أوسطية شاملة.
ويسأل هؤلاء: لماذا تقبل واشنطن بحل سوري دون مكاسب إقليمية؟ وما هي التكلفة الأميركية للحرب الدائرة في سوريا؟.
ويجزم هؤلاء أنفسهم أن التسوية لن تحصل إلا في حال حصول أمر من اثنين: إما أن يشهر الروس والإيرانيون عن أسلحتهم لفرض القوة، وإما أن يحصل الأميركيون على مكاسب في ملفات إستراتيجية شرق أوسطية، ما يجعل الملف السوري مفتوحاً أبعد من حدود شهر آذار المقبل كموعدٍ يُسوّق لإتمام التسوية.
عباس ضاهر  


تعليقكـ
لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع
أضغط هنا لأضافة تعليق.

أخبار من نفس القسم

  • المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: السنوات الـ 5 الأخيرة هي الأكثر حرارة في التاريخ
  • الإعلام الأمريكي يحذر من "وفاق شرقي"
  • بعد إعفائه من منصبه بسبب قضية خاشقجي.. سعود القحطاني يغير تعريفه على تويتر
  • لشو نتعلّم»؟ أرقام مُرعبة... خريّجون بلا عمل... الى متى؟
  • وزيرة الخارجية في حكومة الظل البريطانية: شعبية الأسد أكبر مما يشاع
  • الفاتيكان: على السعودية ألا تعتبر المسيحيين مواطنين من الدرجة الثانية
  • سيمونيان للصحافة الغربية: بريطانيا خدعت العالم، لكن في قناتكم لا نجد هذا الخبر! أنتم لا تتحدثون عن ذلك أما نحن فنتحدث،
  • لافروف يتحدث عن مسرحية الكيميائي في دوما..المخرج جهاز استخبارات أجنبي
  • مجلة "ذا ​نيويوركر​" الأميركية: واشنطن اختارت بن سلمان عميلا توكل إليه مهمة تغيير المنطقة"
  • التحكيم الدولي بين اسرائيل و لبنان طرحٌ مميت
  • آخر الأخبار المضافة في الموقع

  • لماذا لا نستطيع تذكر أحلامنا بعد الاستيقاظ؟
  • تحذيرات من 19 دواء فيها "سم قاتل"
  • ذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، أن السنوات الـ 5 من 2015 حتى 2019، هي الأكثر حرارة في التاريخ. وأشارت المنظمة، في تقرير جديد، إلى ازدياد
  • المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: السنوات الـ 5 الأخيرة هي الأكثر حرارة في التاريخ
  • ماكرون: يجب الحذر بشأن توجيه الاتهامات حول الهجمات على منشآت "أرامكو" السعودية
  • سلامة: الدولار متوفر وموجودات مصرف لبنان بالدولار تفوق الـ38 مليار
  • وسائل إعلام صينية: "إس-500" الروسية هي أكثر منظومة دفاعية فعالية في العالم
  • يوم وطني للتفاح اللبناني: الهدف تصريف ما يزيد عن مئة الف طن
  • عون: نجدد دعوتنا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته للحد من مأساة النزوح واللجوء
  • ​وزارة الخارجية والمغتربين​: سفارتنا في اليونان تتابع قضية صالح لتقديم المساعدة له