sadasaida.com
 

الصفحة الرئيسية / الامر الواقع / تخبط كيري وعقم الوصفات الأمريكية الجاهزة

تخبط كيري وعقم الوصفات الأمريكية الجاهزة
06 March 2013 03:12 pm


أطلق وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في جولته الأخيرة تصريحات زادت الغموض حول السياسة الأمريكية، وأرضت سامعيها، وكانت حمالة أوجه مختلفة. ومزجت بين الوصفات الجاهزة للحلول، وإمكانية التغيير في الموقف في أي اتجاه. الجولة كشفت أن واشنطن مازالت متخبطة في التعامل مع الملفات الرئيسة في المنطقة، وأنها بأمس الحاجة للتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة. واختتم كيري أولى جولاته خارجية، وطاف بها على تسع دول في أوروبا والشرق الأوسط. جولة الاستماع إلى آراء الحلفاء والأصدقاء، كما يحب كثير من المحللين وصفها، تخللها اجتماع مهم مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في برلين، وحضور كيري مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في روما. الجولة تضمنت مناقشة أربعة مواضيع أساسية هي الأزمة السورية، والملف النووي الإيراني، والعلاقات الأمريكية مع القوى الصاعدة بعد ثورات "الربيع العربي"، وتأثير صعود الإسلاميين على أمن إسرائيل. وكعادتهم "دغدغ" الأمريكيون مشاعر من تبقى مهتما بالصراع العربي الإسرائيلي بلقاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتأكيد على ضرورة دفع مسيرة التسوية. سورية...عود على بدء في اتصال مع أحد الخبراء الاستراتيجيين بالأمس أكد لي أن "مواقف الإدارة الأمريكية في الموضوع السوري سوف تتغير بعد الحمام الساخن في الرياض". وليس من باب التقليل من قدرة الخبير التحليلية، وسعة اطلاعه فإن العودة إلى تصريحات كيري في البدايات ومقارنتها بتصريحات الدوحة "الثورية الفضفاضة" تثبت أن لا تغير ملموسا في تصريحات الوزير الأمريكي. ففي روما قال كيري إن "خيارنا( واشنطن) هو الحل السياسي الذي جسده بيان جنيف وقد أيدته روسيا أيضا وهذا يجب أن يشمل حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة... يجب ألا يتم الحكم على الدور الأمريكي بشكل منفصل ولكن في سياق ما ستقوم به الدول الأخرى... ما نقوم به جزء من كل...إنني على يقين تام من أن حصيلة هذه الجهود ستؤثر في قدرة المعارضة السورية على تحقيق أهدافها". تصريحات كيري أرفقها بالإعلان عن تقديم مساعدات طبية وعسكرية "غير مميتة" مباشرة إلى الجيش السوري الحر بقيمة 60 مليون دولار. وفي الدوحة، وبعد نحو عشرة أيام من التصريحات السابقة، أكد الوزير الأمريكي أن بيان جنيف هو الحل بالنسبة للمعارضة والحكومة السورية وقال إنه "هناك إطارا للحل السلمي يمكن للإيرانيين والروس أن يدعموه ولبشار الأسد أن يدعمه... هذه المعادلة حُددت في إطار بيان جنيف الذي ينص على تشكيل حكومة انتقالية تتمتع بصلاحيات تمثيلية كاملة ويتم اختيارها بالتوافق. أي يمكن لبشار الأسد أن يختار من يمثله ويمكن للمعارضة السورية أيضا أن تختار من يمثلها، وبعد ذلك أن يختار الشعب السوري من يمثله كدولة. هذه طريقة منطقية وعقلانية لإنهاء العنف". كيري أقر في المؤتمر الصحفي مع وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني أن الولايات المتحدة قدمت، لأول مرة، مساعدة مباشرة للمعارضة السورية المسلحة وأوضح أنه "للمرة الأولى وبتعليمات من الرئيس أوباما قدمنا مساعدة مباشرة إلى المجلس العسكري والمعارضة السورية، وهذا أمر لم نقدم عليه في السابق". وأكد دعم بلاده للدول التي تقدم أنواعا أخرى من المساعدة للمعارضة السورية، مشددا على أهمية ضمان وصول المساعدات الأمريكية إلى "الأطراف المعتدلة" في المعارضة. كيري أشار إلى أن "هدف الرئيس ( أوباما) هنا (سورية) هو محاولة تقليل عدد القتلى إلى أقل حد ممكن والسعي لإنهاء (الحرب) وإنهاء العنف". وزاد أن "تقدير الرئيس في الوقت الحالي هو أننا نود أن نرى ما إذا كان الرئيس الأسد يتفق مع هذا الرأي ويسعى حقا لإنقاذ بلاده... من خلال عملية سلمية"، ملوحا بأن "هناك كثيرا من الخيارات إذا لم يتم اغتنام هذه الفرصة في الأيام أو الأسابيع القادمة أو أي فترة أخرى". بمقارنة التصريحات في روما والدوحة يتضح عدد من النقاط؛ أهمها أن واشنطن مازالت تناور بانتظار توافق مع موسكو حول تفسير موحد لإعلان جنيف في 30 يونيو/حزيران 2012. وفي ذات الوقت تسعى وتؤيد أي عمل لتغيير الوقائع الميدانية قبل الدخول في أي عملية تفاوضية بين النظام والمعارضة. ومن ضمنها تزويد المعارضة بالأسلحة. كما أن الإدارة الجديدة مازالت متخوفة من وصول الأسلحة إلى "الأيدي الخاطئة" وهنا المقصود القوى الإسلامية الجهادية. ولكن الأهم هو أنها مازالت تعتقد أن السقف الزمني للحل السياسي مازال مفتوحا إلى ما لانهاية... أيام وأسابيع وربما أشهر أو أي فترة. وهذا يعني على أرض الواقع استمرار القتال في سورية بين المعارضة والنظام بنفس القواعد السابقة وهي لا غالب ولا مغلوب حتى يُنهك الطرفان ويضطران إلى الجلوس على مائدة المفاوضات بعد تدمير ما تبقى من بنية البلاد التحتية والمجتمعية ومقدراتها الاقتصادية والعسكرية. كما أن واشنطن لا تعي في شكل كامل ان الأوضاع تنذر بتفجر حرب إقليمية في المنطقة على أساس طائفي مع ازدياد الحديث عن انزلاق حزب الله في الصراع، والأحداث في العراق، وتصريحات إيران المتمسكة بالأسد والتي وصلت إلى أن أحد رجال الدين أكد أن سقوط سورية يمثل خسارة أكبر من ضياع الأحواز بالنسبة لطهران. ولتوضيح الموقف الأمريكي بالكامل يجب الانتباه إلى عدة نقاط أولها أن واشنطن لا تمانع في أن يزود الأوروبيون والبلدان العربية المقاتلين "المعتدلين" بالأسلحة اللازمة، وربما بدأت هي بتزويدهم ببعض هذه الأسلحة. وفي ذات الوقت تسعى إلى فتح المجال أمام روسيا من أجل التوصل إلى حل سياسي. وثانيها أن أمريكا يمكن أن تتدخل في حال شعورها بوجود خطر على مخازن الأسلحة الكيماوية، أو محاولات الاستيلاء على الأسلحة الصاروخية الجوية والأرضية أو نقلها، كما يمكن أن تقوم بتحرك عسكري رمزي محدود في حالة ايقانها أن النظام يشارف على السقوط. ويبدو أن الموقف الأمريكي مازال يراوح إلى حين أخذ بعض الضمانات من المعارضة خلال الزيارة القريبة لرئيس الإئتلاف الوطني السوري المعارض معاذ الخطيب برفقة رئيس هيئة اركان "الجيش الحر" اللواء سليم ادريس علما أن الأخير سوف يخاطب البرلمان الأوروبي في بروكسل اليوم 6 مارس/ آذار. تصريحات خارج السرب عقب جولة ألما آتا في بداية الأسبوع الماضي تحدثت مصادر عدة عن وجود اختراق في المفاوضات بين إيران ومجموعة (5+1). وبدا واضحا أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى إيجاد حل سياسي للملف النووي الإيراني في إطار استراتيجيتها لانهاء عقد الحروب الكونية والالتفات إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، والعمل على تحسين الإقتصاد الأمريكي. لكن تصريحات كيري غردت خارج السرب بعد لقائه وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل. إذ أكد أن "المحادثات مع إيران لمجرد الحديث والتباحث لن تستمر إلى ما لا نهاية، ونحن لن نقبل التأخير، لأن المسألة تزداد خطورة، والوقت له حدود" واعتبر الوزير الأمريكي أن "التخصيب يجب ألا يكون من أجل تصنيع السلاح، لأننا عندما نحصل على مواد مخصبة قد تقع في يدي الإرهابيين، والتهديد ليس فقط القنبلة النووية بل وجود وتوافر القنبلة أيضاً بين يدي الإرهابيين، وهذا يؤدي إلى تقويض الاستقرار في المنطقة". الكلمات أثلجت صدور القادة الخليجيين بدون أدنى شك لكنها لا تأتي بجديد فيما يخص الاستراتيجية الأمريكية في التعامل مع الملف النووي الإيراني. فالإدارة الجديدة تحبذ الضغوط الاقتصادية، ولا ترغب في مواجهة عسكرية، وتسعى إلى احتواء طهران، وفتح حوار معها حول دورها الإقليمي من أفغانستان إلى لبنان مرورا بسورية والعراق. ولعل المحافظة على الأجواء المتوترة في الخليج، واستمرار المواجهات في سورية كحرب بالوكالة يساعد الولايات المتحدة في بيع مزيد من الأسلحة، ويمنحها وقتا كافيا من أجل الضغط على إيران اقتصاديا ودبلوماسيا، وربما التوصل إلى صفقة أشمل مع روسيا في الأشهر القريبة. زركشات مألوفة ضمن وصفات جاهزة... الوزير الأمريكي مهّد لزيارة الرئيس أوباما إلى المنطقة في الثلث الأخير من الشهر الحالي. وكانت المفاجأة بلقاء جمعه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في الرياض. اللقاء لم يكن معلنا عنه في السابق لكن كيري أكد أن نتانياهو أحيط علما به. صحيفة "الحياة" اللندنية نقلت عن مصادر مطلعة أن "الجانب الأميركي طرح على الجانب الفلسطيني أخيراً أفكاراً للعودة إلى المفاوضات، منها تجميد جزئي للاستيطان، وإطلاق أسرى فلسطينيين من السجون الإسرائيلية". وأوضحت المصادر للصحيفة أن "الجانب الأميركي يقترح حلاً وسطاً بين الطرفين يقوم على تجميد الاستيطان في قلب الضفة، وبقائه في الكتل المتوقع ضمها إلى إسرائيل في إطار تبادل أراض مستقبلي". من جانبها نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية أخيراً عن مقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو قوله إنه منفتح على أفكار من هذا النوع. وفي الدوحة أعلن كيري أن الولايات المتحدة تشترك مع قطر في "رؤية حل دولتين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام". لكن أغلب الظن أن التصريحات الأمريكية حول ضرورة إيجاد تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي لا تعدو كونها زركشة، ووصفة تقليدية عمدت إليها كل الإدارات الأمريكية منذ حكم جورج بوش الأب من أجل تمرير مشروعات سياسية أكبر، ومنذ ذلك الحين تزداد تعقيدات هذا الملف رغم مرور نحو 22 عاما على مسيرة مدريد، 20 عاما على أسلو، وعشرة أعوام على خريطة الطريق التي أطلقت على أبواب التحضير لغزو العراق، وعدلت بالكامل فيما بعد بتحفظات شارون التي أخرجتها عن فحواها الأساسية. وأخيرا فإن جولة كيري للاستماع رافقها دون أدنى شك حمامات ساخنة تطالب بدور أمريكي أكبر في المنطقة وعدم إدارة الظهر لقضايا المنطقة. لكنها على الأرجح لن تغير كثيرا في استراتيجية أوباما خصوصا في ظل الصعوبات الإقتصادية التي تتعرض لها أمريكا بما يهدد ريادتها وهيمنتها ودورها في العالم. ورغم عقم الوصفات الأمريكية الجاهزة للمنطقة إلا أنها سوف تواصل تطبيقها كما في السابق لأنه البلدان العربية لا تملك أدنى المقومات لمشروع عربي موحد، في حين أنها سوف تسعى، رغم معسول الكلام مع العرب، إلى عقد صفقات مع إيران. وسوف تواصل سياستها المدمرة في سورية بعدم تمكين أحد الطرفين، والتحفز للتحرك في حال بروز أي خطر على إسرائيل. سامر الياس (المقالة تعبر عن رأي الكاتب، وهيئة التحرير، غير مسؤولة عن فحواها)

روسيا اليوم  


تعليقكـ
لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع
أضغط هنا لأضافة تعليق.

أخبار من نفس القسم

  • المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: السنوات الـ 5 الأخيرة هي الأكثر حرارة في التاريخ
  • الإعلام الأمريكي يحذر من "وفاق شرقي"
  • بعد إعفائه من منصبه بسبب قضية خاشقجي.. سعود القحطاني يغير تعريفه على تويتر
  • لشو نتعلّم»؟ أرقام مُرعبة... خريّجون بلا عمل... الى متى؟
  • وزيرة الخارجية في حكومة الظل البريطانية: شعبية الأسد أكبر مما يشاع
  • الفاتيكان: على السعودية ألا تعتبر المسيحيين مواطنين من الدرجة الثانية
  • سيمونيان للصحافة الغربية: بريطانيا خدعت العالم، لكن في قناتكم لا نجد هذا الخبر! أنتم لا تتحدثون عن ذلك أما نحن فنتحدث،
  • لافروف يتحدث عن مسرحية الكيميائي في دوما..المخرج جهاز استخبارات أجنبي
  • مجلة "ذا ​نيويوركر​" الأميركية: واشنطن اختارت بن سلمان عميلا توكل إليه مهمة تغيير المنطقة"
  • التحكيم الدولي بين اسرائيل و لبنان طرحٌ مميت
  • آخر الأخبار المضافة في الموقع

  • لماذا لا نستطيع تذكر أحلامنا بعد الاستيقاظ؟
  • تحذيرات من 19 دواء فيها "سم قاتل"
  • ذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، أن السنوات الـ 5 من 2015 حتى 2019، هي الأكثر حرارة في التاريخ. وأشارت المنظمة، في تقرير جديد، إلى ازدياد
  • المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: السنوات الـ 5 الأخيرة هي الأكثر حرارة في التاريخ
  • ماكرون: يجب الحذر بشأن توجيه الاتهامات حول الهجمات على منشآت "أرامكو" السعودية
  • سلامة: الدولار متوفر وموجودات مصرف لبنان بالدولار تفوق الـ38 مليار
  • وسائل إعلام صينية: "إس-500" الروسية هي أكثر منظومة دفاعية فعالية في العالم
  • يوم وطني للتفاح اللبناني: الهدف تصريف ما يزيد عن مئة الف طن
  • عون: نجدد دعوتنا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته للحد من مأساة النزوح واللجوء
  • ​وزارة الخارجية والمغتربين​: سفارتنا في اليونان تتابع قضية صالح لتقديم المساعدة له