sadasaida.com
 

الصفحة الرئيسية / الامر الواقع / عام على "عاصفة الحزم".. اليمن يغرق في الفوضى

عام على "عاصفة الحزم".. اليمن يغرق في الفوضى
07 March 2016 01:13 pm


مر عام على بدء التحالف عملياته العسكرية في اليمن. لكن الحرب، التي لم تتمكن من إنزال الهزيمة بالحوثيين والرئيس السابق، ساهمت في جعل البلاد غارقة في الفوضى والجوع.

ففي شهر مارس/ آذار من العام الماضي، ومن دون أي مقدمات، أعلنت السعودية بدء عمليات "عاصفة الحزم" لإعادة الشرعية إلى اليمن، بناء على طلب الرئيس عبد ربه منصور هادي، ولمنع استكمال سيطرة الحوثيين وقوات الرئيس السابق "حلفاء إيران" على مناطق البلاد كافة، بعد أن وصل هؤلاء إلى مشارف حضرموت في الشرق. وشنت مقاتلات التحالف عشرات الألوف من الغارات، وتم إغلاق المجال الجوي والبحري والبري خلال دقائق.

واليوم، وقد وصلت المعارك إلى مشارف صنعاء، يمكن القول إن التحالف تمكن من انتزاع مساحات واسعة من الأراضي من قبضة "أنصار الله" والرئيس السابق علي عبد الله صالح، وإنه دمر جزءا كبيرا من ترسانة أسلحتهم، لكنه أيضا دمر مدارس وطرقات ومستشفيات.

أما الحوثيون وأنصار صالح، فشاركوا في قتل أكثر من ستة آلاف مدني، وتجويع أكثر من خمسة عشر مليونا، وتشريد أكثر من مليون شخص، وحرمان ربع مليون طفل من التعليم في محافظة تعز وحدها.

وصحيح أن قوات التحالف استعادت عدن ولحج ومأرب والجوف وشبوة والضالع من قبضة الحوثيين وصالح، بيد أن نظام الرئيس هادي فشل في السيطرة على الأوضاع الأمنية في المناطق المحررة، التي باتت مسرحا للعمليات الإرهابية لتنظيمي "داعش" و"القاعدة"، كما فشل في توفير احتياجات الناس المعيشية، وإيجاد مدينة آمنة تعود الحكومة للعمل منها، ويؤوي فيها الفارين من قمع الحوثيين وصالح في المحافظات، التي ما زالت تحت قبضتهم.

وإذا كان التحالف بقيادة السعودية قد أدرك متأخرا عجزه عن إنزال الهزيمة بالحوثيين وصالح بشكل كامل، وأن قوتهم فاقت التقديرات عند بدء العمليات العسكرية، فإنه اليوم لا يزال مصمما على أن يقبل هؤلاء بتنفيذ كامل وغير مشروط لقرار مجلس الأمن الدولي 2216، الذي يلزمهم بالانسحاب من المدن، وتسليم الأسلحة المنهوبة من مخازن الجيش؛ كما أن التحالف يدفع باتجاه حرب أهلية طويلة الأمد عبر تدريب وتجنيد وضم عشرات الألوف إلى صفوف القوات الحكومية، وسحب معظم قواته من الجبهات بعد تأمين الشريط الساحلي، والعمل على حماية الحدود السعودية من الهجمات المتواصلة.

وبعد عام على بدء "عاصفة الحزم"، يغرق اليمن، الذين كان يوما ما "سعيدا" في الفوضى؛ حيث يسيطر "القاعدة" على ساحل محافظة حضرموت، وأجزاء واسعة من محافظة شبوة ومحافظة أبين، وهو حاضر بقوة في محافظات عدن ولحج والبيضاء، وينشط في تعز. وأصبحت مدينة عدن، التي اختيرت عاصمةً موقتة للبلاد، ساحة للاغتيالات اليومية؛ فيما يزداد الحديث عن فساد المسؤولين، وتتنامى تجارة الأسلحة، وتتسع مساحة الفقر، ويزداد القمع؛ حيث تعج السجون بأكثر من ثمانية آلاف شخص من مناهضي الحوثيين وصالح.

وإذا كانت دول التحالف قد اقتنعت بصعوبة الحسم العسكري أو استحالته، فإنها فشلت حتى اليوم في جعل الحكومة المعترف بها دوليا تقدم نموذجا، يمكن الركون إليه في إدارة المحافظات، التي انتُزعت من تحالف الحوثيين وصالح. كما فشلت في التعامل مع الملف الإنساني؛ إذ يوجد في الأرياف الملايين من الجوعى، الذين هجروا المدن هربا من الحرب. فيما يتسابق المسؤولون اليمنيون، المقيمون في الرياض، على توزيع المناصب على المقربين منهم؛ حيث أصبح أبناء عدد من الوزراء مديرين لمكاتب آبائهم، وأضحت الخشية من فقدان الامتيازات المالية، التي يتمتع بها هؤلاء، سببا رئيسا في جعلهم يعارضون وقف القتال، أو العودة إلى الداخل.

ولأن تجارب الأمم المتحدة في مباحثات السلام لا تبعث على الاطمئنان، فإن اليمنيين يراهنون على المخاوف الدولية من تنامي التنظيمات الإرهابية في أن تعجل في استئناف المباحثات للحل السياسي، ويتكئون في آمالهم على التطورات الحاصلة في الملف السوري، وتصريحات وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأمريكي جون كيري، اللذين اتفقا على مواصلة التعاون بشأن حل الأزمة اليمنية.

وفي ظل تعثر الجهود الدبلوماسية للمبعوث الدولي الخاص باليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، يدفع المدنيون في تعز وغيرها ثمن الحرب؛ فيما العالم يتفرج غير آبه بمأساة اليمنيين، الذين وقعوا بين فكي كماشة القبضة الأمنية والفساد وتدمير مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وصالح والذين يصرون على القتال، وفشل الجانب الحكومي وفساده في المناطق المحررة.

محمد الأحمد  


تعليقكـ
لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع
أضغط هنا لأضافة تعليق.

أخبار من نفس القسم

  • وزيرة الخارجية في حكومة الظل البريطانية: شعبية الأسد أكبر مما يشاع
  • الفاتيكان: على السعودية ألا تعتبر المسيحيين مواطنين من الدرجة الثانية
  • سيمونيان للصحافة الغربية: بريطانيا خدعت العالم، لكن في قناتكم لا نجد هذا الخبر! أنتم لا تتحدثون عن ذلك أما نحن فنتحدث،
  • لافروف يتحدث عن مسرحية الكيميائي في دوما..المخرج جهاز استخبارات أجنبي
  • مجلة "ذا ​نيويوركر​" الأميركية: واشنطن اختارت بن سلمان عميلا توكل إليه مهمة تغيير المنطقة"
  • التحكيم الدولي بين اسرائيل و لبنان طرحٌ مميت
  • "العزم الصلب" يقتل 841 مدنيا في سوريا والعراق
  • مجتهد:بن سلمان ألّف أن الأمراء اعتُقلوا لإعتراضهم على الإعفاء من الفواتير
  • وثائقي "عملاء" يروي سقوط الشبكات الإسرائيلية بعد حرب تموز 2006
  • صحيفة: الرياض تنوي مصادرة مبلغ خيالي من أرصدة المحتجزين
  • آخر الأخبار المضافة في الموقع

  • تركيا: الولايات المتحدة دقت المسمار الأخير في نعش السلام بالشرق الأوسط
  • البزري استقبل الهيئة الإدارية لرابطة الأطباء في صيدا
  • لدغة البعوض تدمر النظام المناعي البشري
  • مصرع أكثر من 100 شخص في تحطم طائرة "بوينغ" في كوبا
  • القمة الإسلامية تندد بفظاعات إسرائيل وتهدد بإجراءات ضد دول تنقل سفاراتها إلى القدس عاصمة فلسطين
  • بوتين وميركل يؤكدان عزم بلديهما الإسهام في العملية السياسية بسوريا
  • وفود وشخصيات تزور الدكتور أسامة سعد وتقدم له التهاني بفوزه في الانتخابات النيابية
  • وزيرة الخارجية في حكومة الظل البريطانية: شعبية الأسد أكبر مما يشاع
  • ماكرون وماي وميركل: الاتفاق النووي مع إيران يخدم الأمن الجماعي
  • أسامة سعد يتضامن مع العاملين في المستشفيات الحكومية ويدين التعرض بالقمع لتحركهم السلمي