sadasaida.com
 

الصفحة الرئيسية / الامر الواقع / المجلس النيابي طوى صفحة السلسلة... وجنون أسعار ينتظر اللبنانيين!؟

المجلس النيابي طوى صفحة السلسلة... وجنون أسعار ينتظر اللبنانيين!؟
19 July 2017 07:22 pm


أيمن شحادة
سلسلة الرتب والرواتب حق، ولكن هناك عواقب، هذه هي حال الراي الاقتصادي تجاه موضوع اقرارها فيالمجلس النيابي، ما يدل على انه لا يوجد رؤية اقتصادية موحّدة تجاهها. بين التهليل والحديث عن ضخ سيولة في السوق وتحسين الوضع الاجتماعي لموظفي القطاع العام، بالمقابل هناك تخوّف من التضخّم ومن غلاء الاسعار والخوف علىالليرة اللبنانية.
اذا بعد 5 سنوات من الدراسة والاخذ والرد بين الهيئات الاقتصادية والهيئات العمالية، تم اقرار اغلب بنود سلسلة الرتب والرواتب فيالجلسة التشريعيةامس، بإنتظار اقرار الموارد والاصلاحات في جلسة اليوم.
السلسة حق ولكن؟
الخبير الإقتصادي البروفسورجاسم عجاقةاشار في حديث الى "النشرة" الى انمجلس النواباعطى الحق لأصحابه، والسلسلةحق منذ العام 2012 للموظفين والعسكريين والمتقاعدين، وحتى يمكن القول انه لم يتم اعطاءهم الحق بالكامل، ولكن المشكلة انه لا يوجد المال الكافي لتغطيتها. واعتبر ان تقديم مشروع السلسلة بشكل منفصل عن الموازنة ليس بريئًا، ويحمل في خفاياه طمس حقيقة العجز الذي ينتج عن الصرف، موضحا ان وزير المالعلي حسن خليلكان اعلن انه اذا لم تقر الموازنة سيكون هناك صرف للسلسلة من خلال اعتمادات من خارجها، ما يعني انه منتصف العام 2018 سيصبح العجز 7 مليار دولار، ما يعني انالدين العامسيرتفع الى 84 مليار دولار، وحتى العام 2020 سيصل العجز الى 100 مليار دولار، مع الاشارة الى ان مشروع الموازنة الذي تقدمت به المالية يشير الى وجود عجز بقيمة 4.8 مليار دولار، دون ضم السلسلة او خطة الكهرباء اليها، فهما يكلفان مليارين و200 مليون دولار ما يوصلنا الى عجز بقيمة 7 مليار دولار سنويا.
ورأى أنه بحال تم اقرارالضرائبورفع ضريبة الـTVA ستقع الكارثة الكبيرة، كما ان ضخ الف و800 مليار ليرة في السوق سيرفع الطلب، وبالتالي سترتفع الاسعار مما سيؤدي الى زيادةالتضخم، والسؤال هو من سيعمل على المراقبة، خصوصًا وان وزارة الاقتصادلا يزيد عدد مراقبيها عن 140 شخصا، لافتا الى ان المعدل الوسطي لارتفاع الاسعار هو بين 10 و15 بالمئة، وفي بعض الحالات سيصل الى 50 بالمئة اذا اصابت الزيادةالبنزينوالمازوت، ولن يسلم تقريبًا اي قطاع لان هاتين المادتين تستخدمان في القطاعات كافة.
مدير قسم البحوث والدراسات الاقتصادية في مجموعةبنك بيبلوسنسيب غبريلأسف من جهته في حديث الى "النشرة"، لانه بالرغم من اقرار السلسلة لا يوجد محاولة لايجاد الارقام الحقيقية لها على المديين المتوسط والبعيد لها، كما انه من المؤكد انها سترفع العجز في الموازنة مع وجود صعوبة في تقديره لانه ليس مبنيا على دراسة موضوعية علمية، بل على ارقام تقريبية وتحليلات، لا سيما واننا اصبحنا اليوم في منتصف تموز ولم نرَ اي رقم رسمي ولا نعرف اداءالمالية العامةفي اول 6 اشهر من السنة، وهذا امر غريب، واليوم نحن نحمل الخزينة عبئا جديدا. مؤكدا ان السلسلة حق للناس المنتجين في القطاع العام.
ورأى ان فصل السلسلة عن الموازنة سيؤثر على الثقة بالدولة، واعتبر ان قرار اقرار السلسلة اليوم هو انتخابي وليس لمصلحة المواطنين، متسائلا ما الفرق بين اليوم وحين تمت دراستها منذ 3 سنوات؟الانتخاباتهي الفرق الوحيد، خصوصًا مع انعدام رؤية متكاملة وعدم تنفيذ اصلاحات ادارية، كما اننا نملك فائضا مستفحلا منالموظفينفي الدولة، مع وجود عدد كبير غير منتج يأخذ راتبًا من دون الحضور الى العمل. ولفت الى أن الاجدى هو اجراء اصلاح اداري وتفعيل التقاعد المبكر للموظفين غير المنتجين، واعطاء السلسلة للموظف المنتج. وإذ أضاء على التوظيف العشوائي من خلال التعاقد، اقترح توقيفه وتجميع الوظائف وتوزيع المسؤوليات كما يحصل فيالقطاع الخاص. ووضع توصيف وظيفي لكل وظيفة في الدولة، والعمل بنظام تقييم الاداء.
العواقب والحلول
البروفسور عجاقة اشار الى ان المشكلة الاساس في موضوع السلسلة ان ضخ الاموال سيؤدي الى زيادة الطلب على الليرة اللبنانية، مما سيؤدي الى كلفة اضافية علىمصرف لبنان، وتابع قائلا: "نحن في بلد مستهلك من الخارج، ما يعني ان الطلب على البضائع الاجنبية سيزيد مع تحويلالأموالالى الخارج، وسيترافق مع زيادة العجز في الميزان التجاري، ما يعني نقص في ميزان المدفوعات، وكل هذا الموضوع سببه عدم التخطيط الجيد لتمويل السلسلة".
واقترح عجاقة بالمقابل العمل على ضبط موضوع التهرب الضريبي الذي يقارب ما بين 2.5 الى 5 مليار دولار سنويا في (المرفأ،المطار، نقل الاموال دون علم الدولة، التخمين العقاري، وعدم التصريح عن الـTVA وغيرها)، كما اننا نخسر من عدم تحصيل الاموال من الاملاك البحرية والنهرية قرابة مليار دولار عبر 493 الف مترا مربعا مسيطر عليها من قبل المحسوبيات، واذا تم تاجير المتر في السنة بـ200 دولار نستطيع تأمين ايراد بقيمة مليار دولار.
ولفت الى ان قيمة الاجور والتعويضات هي 4 مليار دولار، وقد تم اضافة 1.2 مليار دولار عبر السلسلة، ما يعني الى ان قيمة الاجور والتعويضات للموظفين والعسكريين سيصل الى 5.2 مليار دولار من اصل 9 مليار دولار مدخول الدولة، أي ان 60 بالمئة من مصروفها هو للاجور، داعيا في السياق الى وقف التوظيف خلال عدد من السنوات للسيطرة على كتلة الاجور، لان الموظفين سيطالبون بعد 3 سنوات بزيادة بسبب فقدان العملة لقيمتها، معتبرا ان هذه الحلول يمكن ان تؤدي الى لجم المشكلة.
بالمقابل اعتبر غبريل ان لا خوف على الليرة اللبنانية وعلى ثبات صرفها، لان زيادة الطلب سيريح الليرة، كما ان تثبيت سعر صرفها مرتبط بالثقة، وهذا الموضوع لم يتغير رغم كل الخضّات السياسية والامنية التي مرت على لبنان. ورأى ان طريقة التعاطي مع تغطية كلفة السلسلة هي طريقة حسابيّة عبر ايجاد مداخل للمصاريف، وليست خطة او نظرة اقتصادية طويلة الامد، مشددا في السياق على ان موضوع الضرائب مرفوض جملة وتفصيلا، وقبل التفكير بفرض ضرائب جديدة، يجب مكافحة التهرب الضريبي وتفعيل الجباية وتطبيقها على كافة الاراضي اللبنانية، وهذه الاجراءات يمكن ادخال مليار دولار اضافي. واشار الى ان زيادة الضرائب مضرة جدا بصورة لبنان، وبواردات المالية العامة، لانها ستؤثر سلبا على القطاعات الانتاجية، مما يؤدي الى تقليل المردود وهذه الامور تمت تجربتها في عدد من الدول واعطت نتائج سلبية، لاننا بحاجة الى تحفيذ القطاع الخاص لتحسين النمو الذي لم يتخطَّ الـ1 بالمئة في اول 6 اشهر من السنة. كما انه لا يوجد شيء اسمه ضرائب لا تطال الفقراء.
واوضح ان التضخم بدأ منذ بدء التداول بموضوع السلسلة في الحقل العام عام 2012، وارتفعت الاسعار والاقساط المدرسية، واليوم سيكون هناك ضغوط تضخميّة اضافية، مع الاشارة الى ان الوضع الاقتصادي لم يتحرك بعد الانفراج السياسي، والتضخم لا يفرق بين رب عمل او عامل، والضرائب على الودائع تؤثر على المتقاعدين الذين يعيشون على الفائدة من مدخراتهم، ورأى اننا امام وضع غير واضح وغير شفّاف وهو ضبابي لجهة كيفيّة التأثير علىالاقتصاد اللبناني، ولافتا الى ان الموظف في الدولة هو ضحيّة كما كل اللبنانيين، وكان يجب ان تكون الاجراءات مدروسة اكثر قبل اقرار السلسلة.
اجتمعت الآراء الاقتصادية على الضرر الّتي ستتسبّب به سلسلة الرواتب بسبب عدم وجود رغبة لدى السياسيين بوقف الفساد والهدر، والاعتماد على رفع الضرائب لتمويلها من جيوب الناس، ممّا يضعالنظام الاقتصاديفي لبنان على هاوية اجتماعيّة اذا لم نقل أن كارثة تنتظرالشعب اللبناني. فهل يكون هذا دافعًا لتحرّك الشارع ضد النظام الفاسد والمفسدين؟!.  


تعليقكـ
لا يوجد تعليقات على هذا الموضوع
أضغط هنا لأضافة تعليق.

أخبار من نفس القسم

  • المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: السنوات الـ 5 الأخيرة هي الأكثر حرارة في التاريخ
  • الإعلام الأمريكي يحذر من "وفاق شرقي"
  • بعد إعفائه من منصبه بسبب قضية خاشقجي.. سعود القحطاني يغير تعريفه على تويتر
  • لشو نتعلّم»؟ أرقام مُرعبة... خريّجون بلا عمل... الى متى؟
  • وزيرة الخارجية في حكومة الظل البريطانية: شعبية الأسد أكبر مما يشاع
  • الفاتيكان: على السعودية ألا تعتبر المسيحيين مواطنين من الدرجة الثانية
  • سيمونيان للصحافة الغربية: بريطانيا خدعت العالم، لكن في قناتكم لا نجد هذا الخبر! أنتم لا تتحدثون عن ذلك أما نحن فنتحدث،
  • لافروف يتحدث عن مسرحية الكيميائي في دوما..المخرج جهاز استخبارات أجنبي
  • مجلة "ذا ​نيويوركر​" الأميركية: واشنطن اختارت بن سلمان عميلا توكل إليه مهمة تغيير المنطقة"
  • التحكيم الدولي بين اسرائيل و لبنان طرحٌ مميت
  • آخر الأخبار المضافة في الموقع

  • لماذا لا نستطيع تذكر أحلامنا بعد الاستيقاظ؟
  • تحذيرات من 19 دواء فيها "سم قاتل"
  • ذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، أن السنوات الـ 5 من 2015 حتى 2019، هي الأكثر حرارة في التاريخ. وأشارت المنظمة، في تقرير جديد، إلى ازدياد
  • المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: السنوات الـ 5 الأخيرة هي الأكثر حرارة في التاريخ
  • ماكرون: يجب الحذر بشأن توجيه الاتهامات حول الهجمات على منشآت "أرامكو" السعودية
  • سلامة: الدولار متوفر وموجودات مصرف لبنان بالدولار تفوق الـ38 مليار
  • وسائل إعلام صينية: "إس-500" الروسية هي أكثر منظومة دفاعية فعالية في العالم
  • يوم وطني للتفاح اللبناني: الهدف تصريف ما يزيد عن مئة الف طن
  • عون: نجدد دعوتنا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته للحد من مأساة النزوح واللجوء
  • ​وزارة الخارجية والمغتربين​: سفارتنا في اليونان تتابع قضية صالح لتقديم المساعدة له